أكّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، أنّ "لبنان رسالة للحرّيّة والتعدديّة في المنطقة والعالم، ولا يمكن أن يحيا من دون جناحَيه المسيحي والمسلم. فإذا فُقد الجناح المسيحي، فإنّ التطرف هو البديل، وسيمتدّ إلى أوروبا. وإذا فُقد الجناح المسلم لأي سبب، فإنّ الاعتدال سيُفقد".
وأشار، خلال استقباله في قصر بعبدا، خمسة نوّاب فرنسيّين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشّرق، بحضور السّفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، إلى أنّ "المسيحيّين في لبنان حريصون على المحافظة على التعايش المسيحي-الإسلامي، وهم من خلال ممارساتهم يؤكّدون أهميّة الدّور الّذي يلعبونه في دول الشّرق والغرب".
ولفت الرّئيس عون إلى أنّ "لا خطر على الوجود المسيحي في لبنان، وما حصل في عدد من الدّول المجاورة لا يمكن أن يتكرّر في لبنان. فالمسيحيّون يشكّلون مع إخوتهم المسلمين حالةً نموذجيّةً فريدةً، لأنّ التعايش الإسلامي- المسيحي في لبنان ليس مجرّد صيغة سياسيّة فرضتها الظروف، بل هو خيار وطني وحضاري، وتجربة إنسانيّة أثبتت أنّ التنوّع يمكن أن يكون مصدر قوّة، وأنّ الاختلاف لا يتناقض مع الوحدة بل يغنيها ويعزّزها؛ إضافةً إلى أنّ هذا التعايش هو الشّراكة الكاملة في بناء الدولة وصون مؤسّساتها وتقرير مستقبل الوطن".
واعتبر أنّ "قوّة لبنان الحقيقيّة تكمن في قدرته على حماية هذا النّموذج وتطويره وترسيخ الثّقة بين أبنائه، بعيدًا عن منطق الغلبة والإقصاء، وما يضمن احترام خصوصيّة كلّ مكوّن في إطار دولة واحدة عادلة وقويّة"، مشدّدًا على أنّ "الوحدة بين المسيحيّين والمسلمين، شرط أساسي لحماية لبنان واستقراره، وصمّام أمان في مواجهة الفتنة ومحاولات زرع الانقسام بين أبنائه".
كما ركّز على أنّ "التجارب الّتي مرّ بها لبنان والمنطقة، أثبتت أنّ الانقسامات الدّاخليّة لا تُنتج إلّا الضعف، وأنّ استغلال الدّين والمذهب لتحقيق أهداف سياسيّة أو لتبرير العنف، لا يهدّد جماعةً بعينها بل يهدّد المجتمعات بأكملها".
وأوضح الرّئيس عون أنّ "حماية العيش المشترك في لبنان ليست مسؤوليّةً لبنانيّةً فحسب، بل هي مسؤوليّة تتصل بمستقبل المنطقة، لأنّ نجاح تجربة الشّراكة الإسلاميّة- المسيحيّة، يعزّز فرص الاعتدال، ويقدّم دليلًا عمليًّا على إمكان بناء مجتمعات تحترم التعدديّة وتحمي كرامة الإنسان وحقوقه".
وعرض، ردًّا على أسئلة أعضاء الوفد، لـ"تجذّر العلاقات اللّبنانيّة- الفرنسيّة"، شاكرًا الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على "الدّعم المستمر للبنان في مختلف المجالات، وإصراره على الوقوف إلى جانبه في الظروف الصعبة الّتي مرّ بها ولا يزال".
إلى ذلك، شرح الأوضاع في الجنوب، "في ظلّ استمرار اعتداءات إسرائيل الّتي لا تزال تقصف وتدمّر وتجرف القرى والبلدات الجنوبيّة الّتي تحتلّها، خلافًا لمندرجات اتفاق الإطار الّذي تمّ التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة"، معربًا عن أمله في أن "تتمكن الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي من الضغط على إسرائيل، لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب، وينتشر الجيش اللبناني حتى الحدود، وإعادة الأسرى وبدء إعادة الإعمار وعودة الجنوبيّين إلى أرضهم".
وأكّد الرّئيس عون "حرص لبنان على بقاء قوّات "اليونيفيل" في الجنوب أو إحلال قوّات أوروبيّة مكانها، تكون نواة لقوّات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان، والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب"، مشدّدًا على أنّ "لا حلول آمنةً ومستدامةً من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الدّبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أي نتيجة عمليّة، بل هي تدمّر وتشرّد وتوقع قتلى وجرحى ولا تنهي الصراعات. وحده التفاوض الدّبلوماسي يمكن أن يحقّق الأمان للدّول والشّعوب".
وأعلن أنّ "الدّولة ساهرة على سلامة أبناء القرى الجنوبيّة الحدوديّة الصامدين في منازلهم وممتلكاتهم، وتعمل مع المنظمات الإنسانيّة و"اليونيفيل" والجيش اللّبناني على تأمين كلّ مقوّمات الصمود الصحيّة والتربويّة والغذائيّة لهم، إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي".
وذكر أنّ "لبنان يعمل من أجل تحقيق استراتيجيّة للشّراكة مع الاتحاد الأوروبي".
وكان أعضاء الوفد قد عرضوا للرّئيس عون، أهداف زيارتهم إلى لبنان للاطلاع على الأوضاع فيه عن كثب، واعداد تقرير مفصل ضمن مجموعة العمل النّيابيّة لمسيحيّي الشّرق في مجلس النّواب الفرنسي، مشيرين إلى أنّهم زاروا منطقة مرجعيون والقرى المجاورة، والتقوا مجموعةً من أبنائها وطلّابها، واطلعوا على أوضاعهم وحاجاتهم، مؤكّدين "دعم الشعب الفرنسي للبنان وشعبه المميّز بدوره وثقافته وحضوره داخل لبنان ودول العالم".
ضمّ الوفد النّواب: رئيسة مجموعة دراسات مسيحيّي الشّرق CENDRINE FOUCHER-CHAZE، بالإضافة إلى ELIZABETH DE MAISTRE، ERIC LIEGEON DOMINIQUE POTIER، ERIC MARTINEAU، وAMELIA LAKRAFI".





















































